السيد حيدر الآملي

685

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

المذكور ، قبل أوّل كثرة فرضت في الوجود . وأوّل تعيّن تعيّنت به الذات كان من علمه تعالى بذاته ، لانّه إذا صار عالما بذاته صارت ذاته معلومة له . وكلّ معلوم لا بدّ أن « 1 » يكون معيّنا ، فيكون أوّل تعيّنه علمه بذاته . وإذا صارت ذاته تعالى معلومة له ، وصار هو عالما بها ، فلا بدّ أن يكون العلم واسطة بينهما ( أي بين الله من حيث هو عالم ، وبين ذاته المقدّسة من حيث هي معلومة له ) . فيكون هناك ثلاثة « 2 » اعتبارات : اعتبار العلم واعتبار المعلوم واعتبار العالم ، وهذا عين الكثرة . وإذا كان كذلك ، فيكون علمه تعالى بذاته سبب تعيّنه ، وسبب تعيّن كلّ واحد من معلوماته التي هي الأعيان والحقائق المسمّاة بالشؤون الذاتيّة . ويكون تعالى هو الفاعل والقابل حقيقة واعتبارا لا غير . وهذا هو المطلوب من هذا البحث كله . ( 143 ) ثمّ اعلم أنّ هذه كثرة اعتباريّة لا تحقّق لها في الخارج ، لانّه « 3 » في الخارج ليس « 4 » الا ذات واحدة . وأمّا الكثرة الخارجيّة فلها ترتيب وتحقيق ، واجمال وتفصيل ، كما سنبيّنه ، إن شاء الله . ( 144 ) فترتيبه الإجمالي وتحقيقه الكلى وهو « 5 » أنّه تعالى تعيّن أوّلا بحقيقة واحدة ، قابلة للكثرة كلَّها . وسمّاها بالتعيّن الاوّل ، والعقل ، والروح ، والنور ، والإنسان الكبير ، وغير ذلك ، كما سيجيء بيانها وبيان اختلاف القوم فيها وفي تحقيقها وتعيينها . وجعلها ( أي هذه الحقيقة الواحدة ) كالهيولى لصور الموجودات ( لا لمادّتها ) كلَّها . أعنى

--> « 1 » أن : وأن F « 2 » ثلاثة : ثلاث F « 3 » لأنه : لان F « 4 » ليس : ليست F « 5 » الكلى : + وهي F